السيد الخميني

25

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

إلقائه في خطبة . لكن هل هذا مطابق للواقع ؟ وهل نحن كذلك ؟ وهل أنّ المهم بالنسبة لنا ولأمثالنا فراق الحق تبارك وتعالى ؟ نفكر في الفراق بمقدار ما نفكر في نار جهنم ؟ تختلف نارجهنم عن هذه النيران ؛ إنّها تحرق القلب كذلك ، أي تحرق القلب المعنوي بالإضافة إلى إحراقها الجسد وهو يقول : « هَبني صبرتُ على حرّ ناركَ فكيفَ أصبرُعلى فراقكَ » . هل شعر أحدنا بالتأثر لحظة واحدة لأجل فراقه الحق تعا لي ؟ زعم ذلك سهل يسير ، وقد ادّعاه الكثير من الدراوشة والزهاد ، وتظاهر به العديد من أهل المعرفة ؛ أما الحقيقة لو حسبها الانسان بضميره فعلى الخلاف من ذلك . أحد الأشياء العادية التي وردت في نهج البلاغة وفي الكتب الأخرى نقلًا عن سائر الأئمة أنّ الامام أمير المؤمنين ( ع ) قسم العبادة إلى ثلاثة أصناف : أحدها عبادته خوفاً منه وتلك عبادة العبيد ، والأخرى عبادته طعماً في جنته وطلباً للثواب وهي عبادة الأجراء ، والثالثة عبادته حباً له وشوقاً إليه وهذه عبادةالًاحرار « 1 » . إفرضوا حصولكم على وعد قطعي بعدم دخول جهنم فتدخلون أنتموالجميع الجنة وتخلدون فيها بعد أن أوصدت أبواب جهنم ، فهل تستمرون على عبادة الله ؟ أو يقال : أعبدوني حباً لي ، فهل ترون في أنفسكم أنّ محبة الله تجبركم على عبادته ، لا الخوف منه ولا الرجاء ولا الأغراض النفسية الأخرى . ذكرت بأنّه يمكن ادعاء ذلك فأقول : أنا أحب الله أيضا ، لكنّنا لانحب الله ، كلما لدينا حب النفس وهو يرتبط بنا أنفسنا . ا لي الآن لم نخطُ خطوة خارجدرجات النفس ؛ يعني لم نخطُ الخطوة الأولى التي يسميها أهل السير « اليقظة » ، اًي لم نصحُ لحد الآن ، ما زال حجاب الطبيعة يغطينا ويحتمل أن يبقى ملازماًلنا إلا إذا أمدنا الله بألطافه . شمولية شخصية الإمام علي ( ع ) الإمام علي ( ع ) ذو شخصية شاملة من ناحية عبادته ، ومن ناحية معارفه ، حيث لا نستطيع ذكر جميع ذلك الآن ، من ناحية زهده وتربيته ، تلك التربية وذلك التهذيب الذي لم يجعله يتجاوز الخبز والملح وشيئاً بسيطاً برغم توفرجميع الإمكانيات لديه . وقد رأيتم وسمعتم بما كتبه التاريخ حول قضية بيت المال ، حيث أطفأ السراج عندما خرج الحديث عن موضوع بيت المال . تلك قصص نسمعها ، ومع كونها واقعية فانّها لا تتجاوز القصة بالنسبة لنا ، نحن لسنا كذلك . في مسألة الحرب لانبالغ إن قلنا أنّه لم يغمد سيفه منذ أن شهره بوجه الأعداء اليآخر حياته . اشترك في جميع غزوات رسول الله ( ص ) إلا ما ندر . وعمل مستشاراًحربياً بعدالرسول

--> ( 1 ) ( 1 ) نهج البلاغة ، الحديث 229 وأصول الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، ح 5 .